حسن بن موسى القادري

197

شرح حكم الشيخ الأكبر

مطلب أوصاف الرجل الكامل قال الشيخ قدّس سرّه : ( في كلّ عصر له شخص تجري بأنفاسه الدهور ) أي : لظهور الصفات المحمّدية إمام كامل يتحكم في العالم ، أول من ظهر بهذا المقام أبونا آدم عليه السلام ، وآخره عيسى عليه السلام ، ويكون للكمّل بحكم الإرث والتبعية . ثم قال : ( عينه في الوجود فردا الواجد العالم البصير ) أي : عين أنه لا يكون في الزمان إلا واحد الذي وجد في سره ، وعلم بإعلام اللّه إيّاه ، ورآه ببصره كذلك ، فالمراد بالواجد ، وما بعده روح الشيخ الذي هو جزء النور المحمدي ، ويجوز أن يكون الواحد بالحاء المهملة فصدقه على ما يصدق عليه غير خفي ، وكذا العالم والبصير ولو عند غبي ، ثم قال : ( يا واجدا مجده تعالى ينادي حقيقته ، وسره ليس له في الورى نظير ) قاله : دفعا للتوهم الناشئ من الكلام السابق من أن الإمام الكامل يتصرّف في العالم كتصرف الحق ، والمعنى : يا واجدا عظمة اللّه تعالى ليس له تعالى في الخلق نظير ومثل ، فلا يجوز حقا الطعن في اعتقاد الشيخ قدّس سرّه ، وفيه إشارة إلى أنه ليس كل عارف يجد عنده مجده تعالى ، وإنما ذلك للكمّل من الأولياء ، وقال بعض من الأكابر : بالحاء المهملة ، وبرفع مجد بأنه فاعل ، وإن الخطاب للذات الإلهية ، وهو مستقيم في المعنى دون القواعد العربية ؛ إذ لا يجوز فيها تقديم الفاعل على الفعل ، وإن قيل : كما بالابتدأ وما بعده خبر ، والجملة صفة للمنادى لكان أقرب ، واللّه أعلم . ثم قال : ( ليس لأنواره ظهور ) أي : أنوار اللّه تعالى من الأسماء ، والصفات إلا بنا إذ لنا الظهور ؛ لأنه يستحيل ظهور أثر الخالق ، والرازق ، والقادر ، والعالم بلا مخلوق ومرزوق ومقدور ومعلوم ، ثم قال : ( ونحن مجلى لكلّ شيء ، فظهر في عينه الأمور ) أي : يبدوا فينا كل الأمور ؛ لأننا مظهر لكلّ شيء تظهر الأمور في عين ذلك المظهر فضمير ( عينه ) للمجلي ، فهذا هو القطب الكامل المستكمّل لجميع شروط القطبية . ثم قال في الباب المذكور من الكتاب المشار إليه في بيان الطيفة الذاتية المتعينة في الصورة الجزئية بالكمالات الكلية ، وهي حقيقة الختم الإلهي المعبر عنها بالإنسان الكامل ، ومنه الشيخ قدّس سرّه وهو واصف لحالته في الكمال ، فقال على هذا المنوال : ( النور الباهر ) أي : الروح الكامل هو النور الظاهر لتخلقها بالصفات الإلهية ، وهي نور باهر ،